الشيخ الطوسي

529

التبيان في تفسير القرآن

ان أقاموا على ما هم عليه ، فلما رأوا مخايل العذاب واماراته دعوا الله أن يكشف عنهم وتابوا إليه ، فكشفه . وكان يونس قد خرج قبل ان يأمره الله - عز وجل - بالخروج من بين قومه استظهارا ، فلما كشف الله عنهم لام نفسه على الخروج ومضى على وجهه إلى أن ركب البحر . وقيل : إنما تساهموا لأنهم أشرفوا على الغرق فرأوا ان طرح واحد أيسر من غرق الجميع . وقيل : لا بل لما رأوا الحوت قد تعرضت لهم ، قالوا فينا مذنب مطلوب فتقارعوا فلما خرج على يونس رموا به في البحر فالتقمه الحوت . ومعناه ابتلعه يقال التقمه التقاما ولقم يلقم لقما وتلقم تلقما . وقوله * ( وهو مليم ؟ معناه أتى بما يلام عليه ، وإن وقع مكفرا عند من قال بتجويز الصغائر على الأنبياء ، وعندنا قد يلام على ترك الندب ، يقال ألام الرجل إلامة فهو مليم ، وقال مجاهد وابن زيد : المليم المذنب قال لبيد : سفها عذلت ولمت غير مليم * وهداك قبل اليوم غير حكيم ( 1 ) ثم قال * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * قال قتادة : كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله من البلاء . وقال سعيد بن جبير : كان يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، والتسبيح التنزيه عما لا يليق ولا يجوز في صفته ، ويقال : سبح الله يسبح تسبيحا إذا قال : سبحان الله معظما له بما هو عليه من صفات التعظيم نافيا عنه مالا يليق به ولا يجوز عليه من صفات المخلوقين والمحتاجين .

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 174 واللسان ( لوم )